المزي
455
تهذيب الكمال
أصبح معه خنجر ( 1 ) فاستقبله به ، وقال : على أي دين أنت يا نعثل ( 2 ) ؟ فقال عثمان : لست بنعثل ولكي عثمان بن عفان ، وأنا على ملة إبراهيم حنيفا مسلما وما كان من المشركين . قال : كذبت ، وضربه على صدغه الأيسر ، فقتله ، فخر ، وأدخلته امرأته نائلة بينها وبين ثيابها . وكانت امرأة جسيمة ، ودخل رجل من أهل مصر معه السيف مصلتا ، فقال : والله لأقطعن أنفه فكشفت عن ذراعيها وقبضت على السيف فقطع إبهامها ، فقالت : لغلام لعثمان يقال له رباح ومعه سيف عثمان : أعني على هذا وأخرجه عني فضربه الغلام بالسيف فقتله ، وأقام عثمان يومه ذلك مطروحا إلى الليل فحمله رجال على باب ليدفنوه ، فعرض لهم ناس يمنعونهم من دفنه فوجدوا قبرا قد كان حفر لغيره فدفنوه فيه ، وصلى عليه جبير بن مطعم . واختلف فيمن باشر قتله بنفسه فقيل : محمد بن أبي بكر ضربه بمشقص . وقيل : بل حبسه محمد بن أبي بكر وأسعده غيره ، وكان الذي قتله سودان بن حمران . وقيل : بل ولي قتله رومان اليماني ( 3 ) . وقيل : بل رومان رجل من بني أسد بن خزيمة ، وقيل : أن محمد بن أبي بكر أخذ بلحيته فهزها ، وقال : ما أغنى عنك معاوية ، وما أغنى عنك ابن أبي سرح ، وما أغنى عنك ابن عامر ؟ فقال له : يا ابن أخي أرسل لحيتي ، فوالله إنك لتجذب لحية كانت تعز على أبيك ، وما كان أبوك يرضى مجلسك هذا مني . فيقال : إنه حينئذ تركه وخرج عنه . ويقال : إنه حينئذ
--> ( 1 ) في الحاشية إشارة إلى أنها في نسخة أخرى " حجر " . ( 2 ) جاء في حواشي النسخ تعليق للمؤلف نصه : " نعثل اسم يهودي كان بالمدينة كان المنافقون يسمون عثمان به ذكر ذلك أبو نصر ابن ماكولا وغيره " . ( 3 ) هكذا في الأصول . وفي المطبوع من الاستيعاب " اليمامي " ( 3 / 1045 ) .